أحمد بن علي الطبرسي
242
الاحتجاج
فقال أبو جعفر عليه السلام : سل إن شئت ! فقال يحيى : ما تقول جعلت فداك في محرم قتل صيدا ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : قتله في حل أو حرم ، عالما كان المحرم أو جاهلا قتله عمدا أو خطأ ، حرا كان المحرم أو عبدا ، صغيرا كان أو كبيرا ، مبتدئا بالقتل أو معيدا ، من ذوات الطير كان الصيد أم من غيرها ، من صغار الصيد أم من كباره مصرا على ما فعل أو نادما ، في الليل كان قتله للصيد أم بالنهار ، محرما كان بالعمرة إذ قتله أو بالحج كان محرما ؟ فتحير يحيى بن أكثم وبان في وجهه العجز والانقطاع ، وتلجلج حتى عرف جماعة أهل المجلس عجزه . فقال المأمون : الحمد لله على هذه النعمة والتوفيق لي في الرأي ، ثم نظر إلى أهل بيته فقال لهم : أعرفتم الآن ما كنتم تنكرونه ؟ ثم أقبل إلى أبي جعفر فقال له : أتخطب يا أبا جعفر ؟ قال : نعم . يا أمير المؤمنين . فقال له المأمون : اخطب لنفسك جعلت فداك ! فقد رضيتك لنفسي وأنا مزوجك أم الفضل ابنتي وإن رغم أنوف قوم لذلك . فقال أبو جعفر عليه السلام : الحمد لله إقرارا بنعمته ، ولا إله إلا الله إخلاصا لوحدانيته ، وصلى الله على سيد بريته ، والأصفياء من عترته . أما بعد : فقد كان من فضل الله على الأنام أن أغناهم بالحلال عن الحرام فقال سبحانه : ( وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنيهم الله من فضله والله واسع عليم ) ( 1 ) ثم إن محمد بن علي بن موسى يخطب أم الفضل بنت عبد الله المأمون ، وقد بذل لها من الصداق مهر جدته فاطمة بنت محمد عليهما السلام ، وهو : ( خمسمائة درهم ) جيادا فهل زوجته يا أمير المؤمنين بها
--> ( 1 ) النور - 32 .